الملا فتح الله الكاشاني

85

زبدة التفاسير

غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِه وجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّه وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) ولمّا بيّن قصّة النمل أخبر عن قصّة الهدهد ، فقال : * ( وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ) * وتعرّفها فلم يجد فيها الهدهد * ( فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) * « أم » منقطعة ، فإنّه لمّا نظر إلى مكان الهدهد فلم يره ، ظنّ أنّه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره ، فقال : مالي لا أراه . ثمّ احتاط فلاح له أنّه غائب ، فأضرب عن ذلك وأخذ يقول : أهو غائب ؟ كأنّه يسأل عن صحّة ما لاح له . ونحوه قولهم : إنّها لإبل أم شاء . والكلام من باب صنعة القلب . والأصل : ما للهدهد لا أراه ؟ كقولهم : مالي أراك كئيبا ؟ أي : مالك كئيبا ؟ روي : أنّ سليمان عليه السّلام حين تمّ له بناء بيت المقدس تجهّز للحجّ بجنوده ، فوافى الحرم وأقام به ما شاء . وكان يقرّب كلّ يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة ، وخمسة آلاف بقرة ، وعشرين ألف شاة . ثمّ عزم على السير إلى اليمن ، فخرج من مكّة صباحا يؤمّ سهيلا ، فوافى صنعاء وقت الزوال - وذلك مسيرة شهر - فرأى أرضا حسناء أعجبته خضرتها ، ليتغدّى ويصلَّي ، فلم يجدوا الماء . وكان الهدهد